وهبة الزحيلي
52
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطور مكيّة ، وهي تسع وأربعون آية . تسميتها : سميت سورة ( الطور ) لافتتاحها بقسم اللّه تعالى بجبل الطور الذي يكون فيه أشجار ، كالذي كلّم اللّه عليه موسى ، وأرسل منه عيسى ، فنال بذلك شرفا عظيما على سائر الجبال . مناسبتها لما قبلها : تتجلى للمتأمل مناسبة هذه السورة لسورة الذاريات قبلها من وجوه : 1 - تشابه الموضوع : فإن كلتا السورتين مكية ، تضمنت الكلام عن التوحيد والبعث وأحوال الآخرة ، والرسالة النبوية ، وتفنيد معتقدات المشركين الفاسدة . 2 - تماثل الابتداء والانتهاء : ففي مطلع كل منهما وصف حال المتقين في الآخرة : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ الذاريات 51 / 15 ] . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [ الطور 52 / 17 ] وفي ختام كل منهما صفة حال الكفار : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [ الذاريات 51 / 60 ] . فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [ الطور 52 / 42 ] . 3 - اتحاد القسم بآية كونية : ففي الذاريات أقسم اللّه بالرياح الذاريات